أحمد بن يحيى العمري

375

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وهي ثامنة النطاق الثاني ، وصاحبها ابن أندين [ 1 ] ، وكرسيه مدينة بركي [ 2 ] ، وموقعها شمال طغرلو ، وتوازا وجنوبي تدرقل ولصاحبها نحو ستين مدينة [ 3 ] وثلاثمائة قلعة أو أزيد ، وعسكره سبعون ألف فارس أشلاء حرب وكفاح ، وعرضه سيوف ورماح ، ولهم مع الروم والفرنج وطوائف بني الأصفر ، حروب عظيمة وأيام لها غور وحجول معلومة ، ضج البر والبحر من وقائعها ، ومع السجايا تصعد إليه من بقائعها ، لا تهدأ لهم مضاجع ولا تراهم إلا بين متأهب لغزوة وآخر راجع ، سدوا فروج البر خيلا ، وأوقروا صدور البحر سفنا ، وجروا لكاتب برسي على هذا حبالا ، وتسرى على ذاك مدنا ، وكل ملوك الأتراك في غزوات الكفار ، عليهم عيال وبسيوفهم المهندة الذكور يلفح الحرب الجبال لا يرضى إلا بصيد المهج ، ولا يمضي يوم إلا بقتيل لها لا إثم فيه ولا حرج ، كأنما كونوا من جناح غراب أو صهوة مطهم أو خلقوا المطية نقارا وأدهم ، لا تفرغ لهم شمال ولا يمين ، هذه بعنان جواد ، وهذه بقلع سفين ، ولمهابتهم في قلوب ملوك بني الأصفر ما يختلج به ضمائرهم وتختلف الأتي ، الإجماع عليه سرائرهم ، وإذا قيل أنه قد تحرك منهم متحرك طيب ، إنه يريد نفوسها وسكت في حياتها حتى تلمس رؤوسها بيديها . وملك هذه البلاد أثابه الله تعالى وجنوده أجمعين [ 4 ] على هذه العزيمة ، لا يفل وحدها ، ولا حديدها ، ولا يكف والدها ولا وليدها ، وهم سبب كثرة السبي ، ومن يجلب إلى الآفاق من أولاد الروم ونسائهم ، فأمدهم الله بالظفر وأعلى كلمتهم على من كفر ، وهذه البلاد دهمها ومدها نحو مملكة صارو خان ، فأما رطلها فستة عشر ( المخطوط 178 ) رطلا بالمصري ، وأسعارها رخية ، وثمارها مما يحمل البحر وتنبت الأرض سخية .